أهلية التعاقد في القانون المدني اللبناني


Lebanon Law Review | Contract, Capacity, Signing.

جاء قانون الموجبات و العقود لينظم علاقات الأفراد فيما بينهم, وهو القانون المعروف بالقانون المدني, فبعض البلاد تطلق عليه تسمية قانون الموجبات و العقود, و بعض البلاد تطلق عليه تسمية القانون المدني وبعضها الآخر يطلق عليها تسمية قانون الالتزامات, إلا أن الإختلاف في التسمية لا يعني اختلافًا بالأهداف و المضمون

فقانون الموجبات والعقود اللبناني هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد في مختلف الميادين المتعلقة بنشاطاتهم اليومية في المجتمع

و في معرض الحديث عن العقود لا بد أن نتناول الأشخاص الذين يمكنهم القانون من التعاقد, اذ إن لأهلية التعاقد أهمية بالغة وفقدان الأهلية لدى أحد المتعاقدين يجعل العقد عرضةً لأمر من اثنين, فإمّا أن يجعله باطل بطلان مطلق كأنه لم يكن أو أن يكون قابلًا للإبطال

ما هية أهلية التعاقد؟

الشخص الذي يعتبر أهلًا للتعاقد هو الشخص المتمتع بالوعي والإدراك اللازمين للقيام بالإلتزامات القانونية, وليعتبر الشخص أهلًا للتصرف القانوني فلا بد أن يكون وفق القانون المدني اللبناني قد أتم الثامنة عشرة من عمره, و غير محجور عليه أو محكومًا بالاشغال الشاقة ذلك أنه لا يسمح له بإقامة التصرفات القانونية خلال تنفيذه للعقوبة, مع المحافظة على حقوق الغير حسني النية, لأنه يكون عرضة لاستغلال وضعه بهدف التخلص من السجن, و هذا ما جاءت عليه المادة 215 من قانون الموجبات والعقود التي نصّت على أن كل شخص أتم الثامنة عشرة من عمره هو أهل للالتزام ما لم يصرح بعدم أهليته بموجب نص قانوني

و قد فرّق المشرّع بين نوعين منم الصغار الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة من عمرهم, فبحسب المادة 216 من قانون الموجبات و العقود الصغار إما أن يكونوا لا أهلية لهم و مميزين أو أن لا تكون لهم لا أهلية ولا تمييز, والفرق بين الفئتين, أن الفئة الأولى تكون تصرفاتهم أصحابها قابلةً للإبطال ضمن شروط وضعها المشرّع, و الفئة الثانية تصرفاتهم تكون منعدمةً كأنها لم تكن

ان تصرفات الشخص المجرد كل التجرد من قوة التمييز, فهي قابلة للابطال (كالصغير والمجنون) تعد كأنها لم تكن. اما تصرفات الاشخاص الذين لا اهلية لهم لكنهم من ذوي التمييز, فهي قابلة للابطال (كالقاصر المميز). ولا يجوز لمن تعاقد مع فاقد الاهلية ان يدلي بحجة الابطال فهي من حقوق فاقد الاهلية نفسه او وكيله او ورثته. واذا كان العقد الذي انشأه القاصر المميز غير خاضع لصيغة خاصة فان القاصر لا يمكنه الحصول على إبطاله الا اذا أقام البرهان على وقوعه تحت الغبن. اما اذا كان من الواجب اجراء معالمة خاصة, فالبطلان واقع من جراء ذلك, دون ان يلزم المدعي باثبات وجود الغبن

م. 216 م.ع

اهمية التمييز

اذًا الشخص المجنون و الشخص القاصر الغير مميز تعتبر أعمالهم القانونية منعدمة كأنها لم تكن أن أنها تعتبر باطلةً بطلانًا مطلقًا, أما الشخص القاصر المميز تعتبر تصرفاته باطلةً بطلانًا نسبيًا و يمكن إبطالها فقط اذا أدلى بذلك فاقد الأهلية أو وكيله القانوني ( كالوصي أو ولي أمره) , لكن هذا العقد اذا لم يشترط المشرع صيغة معينة لقيامه كعقد بيع العقار الذي ألزم المشرَع لقيامه أن يكون مكتوبًا أمام موظف رسمي, فلا يمكن إبطاله الا بإثبات وقوع القاصر المميز في الغبن, أما إن كان خاضعًا لصيغة قانونية خاصة فلا يشترط إثبات الغبن لإبطاله بل يكفي الإدلاء بعدم أهلية القاصر ليتم الإبطال, و لا يمكن معاقد القاصر أن يطالب بالإبطال لأنه من حقوق القاصر أو وكيله القانوني أو أحد ورثته

وقد سمح المشرَع للقاصر أن يتصرف قانونًا في حالة القاصر المسموح له بممارسة الصناعة و التجارة, فقد جاءت المادة 217 من قانون الموجبات و العقود لتنصَ على ما يلي: ان القاصر المأذون له على وجه قانوني في ممارسة التجارة او الصناعة لا يجوز له الاستفادة من الاحكام السابقة ولكنه يعامل كمن بلغ سن الرشد في دائرة تجارته وعلى قدر حاجتها. و عليه يسمح لهذا القاصر بممارسة التصرفات القانونية ولا يمكنه أن يدلي بعدم أهليته فالتصرفات التي يقوم بها ضمن حدود القانون تكون صحيحة ما لم تتجاوز هذه التصرفات دائرة الصناعة أو التجارة التي يمتهنها

خلاصة

و يستفاد من ما جاءت به المادة 216 أن المجنون هو فاقد للأهلية وهو غير مميز و أعماله باطلة بطلانًا مطلقًا, ولقد فرقت مجلة الأحكام العدلية العثمانية بين المصاب بالجنون المطبق, ة هو ما يطبق عليه حكم المادة 216 وبين المصاب بالجنون المتقطع, فهذا ينظر بحالته أثناء قيامه بالتصرف, فإن كان خلال نوبة الجنون يعتبر العمل باطلًا بطلانًا مطلقًا, أما إن كان التصرف تم خلال فترة الصحو, يعتبر التصرف قانونيًا ولا يكون باطلًا

المعتوه أي الشخص الذي يكون غير قادر على أن يدير أعماله بشكل صحيح, فاسد التدبير و غير موزون, فهذا الشخص محجور عليه لذاته دون الحاجة لاستصدار حكم قضائي , وتعتبر تصرفاته قابلةً للإبطال, وفي قرار لمحكمة التمييز اللبنانية فقد اعتبرت أنه إذا تبين من استجواب المدّعى عليه أنه عالم بأحواله مدركٌ لكل أعماله موزون الكلام, غير فاسد التدبيروقد عُرف بعجزه عن تدبير أموره, أقام وكيلًا ويعتبر غير معتوه. إذًا, كل من أتم الثامنة عشرة من عمره هو أهل للالتزام القانوني ما لم يثبت كونه متعرضًا لأحد عوارض الأهلية أو محجورًا عليه بموجب نص قانوني أو حكم قضائي عليه أو محكومًا بالاشغال الشاقة


Nizar Rifaii
Nizar Rifaii

DSP1

دراسة القانون كان عن رغبة واختيار لأنه علم فن ادارة الحياة .. فمن لحظة ميلاد الأنسان حتي مماته والقانون يحكم كل لحظة من حياتة وينظمها. إن دراسة القانون سيضيف الكثير لشخصية الفرد ويجعله أكثر واقعية فى تناوله لحياتة اليومية والتعامل مع الاخرين .بالنسبة إلي ، لطالما كنت أرغب الخوض في الأمور  التي تطرح جدلًا على الساحة القانونية ، لا سيّما فيما يختص بالقضايا الدستورية و معالجة الأحكام و القرارات القضائية و المهمة على الصعيدين الاجتماعي و السياسي الوطنيّين و الإقليميّين اضافةً الى اهتمامي بدراسة وفهم القواعد المدنية و الجزائية هذا و نشر الثقافة القانونية المجتمعية ليعلّم كلّ مواطنٍ و مقيم القيود التي وضعها المشرّع مراعاةً للمصلحة العامة و المصالح الفردية الخاصّ