أين ضمير من جوّع شعبه؟


Lebanon Law Review | Lebanese Lira
Lebanon Law Review | Lebanese Lira

أين ضمير من جوّع شعبه؟

جاع المواطن، فثار بوجه طبقة سياسية تقدم مصالحها على مصلحة بلدها، متناسية فضل الشعب عليها في توليها كرسي المسؤولية، فضلا عن رسالتها السامية في تمثيل الشعب والدفاع عن حقوقه، وغير مكترثة لهتافات أطلقت من أفواه مواطنين نالت منهم السياسات الإقتصادية والنقدية والإجتماعية البالية التي منحت الربح أسبقية على مصلحة المواطن. وأضحى بالتالي ضحية إهمال السلطة، ورهينة لرحمة التجار، فاعتاد على كونه الحلقة الأضعف في شتى الأحداث التي تطرأ في البلد. فبين غلاء الأسعار من جهة والأموال المحجوزة من جهة أخرى، فجوة عميقة أوقعت بالمواطن في مأزق إقتصادي إجتماعي يتفاقم يوميا، فأضحى يعاني ليؤمن قوت يومه وسط عوامل متباينة تسطو على استقراره وصموده كالفقر والجوع والتدهور النقدي وغيرها من العوامل التي تعرقل تقدمه وتخفف من عزيمته في المواجهة والتمسك بوطنه. لا بد من الإشارة إنه لا فضل لمحتجي الثورة في تدهور الوضع الإقتصادي إذ أن الإنهيار أوقع بالبلد نتيجة تراكم سنوات من الفساد واللامسؤولية تتوجت مؤخراً بالحرائق و بارتفاع سعر المحروقات وتدهور سعر صرف العملة الوطنية

سأتناول في بحثي هذا أولاً شرحاً لواقع أزمة لبنان و تأثيرها على غلاء الأسعار إضافة إلى محاضر ضبط المخالفات نسبةً للتجار وسأتطرق ثانياً إلى قانون حماية المستهلك تعريفاً وتبيينا لشتى مهامه

أولاً:أزمات لبنان و الغلاء

بات لبنان جريحاً  ينزف من حدة أزمات أهلكت كاهله، ونالت من استقراره وصموده، وأضحى شعبه يكابد في سبيل تأمين لقمة عيشه في ظلّ واقع إقتصاديّ عسيربعد تدهور سعر صرف العملة الوطنية والغلاء الفاحش الذي يتفاقم يومياًّ لا مبالياً بقدرةٍ شرائيةٍ فقدت ١٥٠%من قيمتها بالليرة اللبنانية، ولا بحوالي ٥٠% من اللبنانيين التي ألقت بهم الأزمات المتعاقبة و آخرها فيروس كورونا إلى ما دون خط الفقر و ٣٠% آخرون أصبحوا تحت خط الفقر المدقع“بحسب ما ذكره الخبير الإقتصادي الدكتور سامي نادر”. و بالرغم من تطمينات المصرف المركزي و حاكم مصرف لبنان بعبارته الشهيرة “الليرة بخير”… ها نحن نعيش اليوم نتيجة تراكم أزمة بنيوية ليست وليدة الساعة، بل تبلورت بعجز في الميزان التجاري على مر عدة سنوات من خلال تعزيز الحكومة للإستيراد و إهمالها لتصدير الإنتاج المحلي وسط قطاع زراعي ضعيف و قطاع صناعي خجول. إضافة إلى ارتفاع خدمة الدين و عجز موازنات الدولة…و غيرها من العوامل التي أدت لتدهور الوضع الإقتصادي و إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأولية و المنتجات الأساسية و انخفاضاً محتماً للقدرة الشرائية.

هذا الجدول يبين العجز التراكمي في الميزان التجاري خلال العشر سنوات الأخيرة

وزارة الإقتصاد بتحديث للميزان التجاري بالتنسيق مع مصرف لبنان

و قد تضمن قانون النقد و التسليف تحديداً لسعر الصرف الرسمي للعملة اللبنانية، سمّي”السعر الإنتقالي القانوني”للّيرة اللبنانية.و حددت المادة ٢٢٩ منه هذا السعر بالنسبة إلى الدولار الأميركي على أساس أنه أقرب ما يكون من سعر السوق الحرة و ذلك بانتظار تحديد سعر صرف جديد لليرة يعبر عنه بما يقابله من الذهب بالإتفاق مع صندوق النقد الدولي

إن كان الغلاء قد ضيق على أصحاب الدخل مدخولهم، فكيف بالعاطل عن العمل؟ فبحسب ما ذكره الخبير الإقتصادي”زياد ناصر الدين بتاريخ ٣٠/٤/٢٠٢٠ على أن عدد موظفي القطاع الخاص الإجمالي حوالي ١،٢٠٠،٠٠ عاملاً،٣٣% منهم يتقاضون ٨٠% من راتبهم و ٢٢% آخرون يتقاضون من ٤٠ إلى ٥٠% من الراتب و النسبة المتبقية لا تتقاضى أي راتب يذكر. هذا الواقع المرير يدعو للتساؤل حول الفترة المتبقية لصمود اللبناني في وجه وضعٍ متردّي قبل أن نشهد على انفجارٍ إجتماعي قادم لا محال

و قد جاء القانون ليحمي المواطن من التلاعب بالأسعار في المادة السابعة من المرسوم الإشتراعي رقم ٣٢ بتاريخ ١٩٦٧/٨/٥ معتبرا أنه:”كل من يخالف أحكام قرارات التسعير أو تحديد نسب الأرباح ببيعه المواد و المنتجات بأكثر من الحدّ الأعلى المعين لها،يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة و بغرامة تتراوح بين خمسمئة و خمسة آلاف ليرة أو إحدى العقوبتين و تتضاعف العقوبة في حال التكرار” ,وقد أدى حظر التعبئة العامة الى تجميد النشاطات التجارية، والى نقص ملحوظ في السيولة بالعملات الأجنبية التي أصبحت في ملعب الصيارفة حيث تحدد قيمتها في السوق السوداء بالأغلبية دون التقيد بتعاميم المصرف المركزي في تحديد سعر الصرف.إذ أنّ الليرة اللبنانية التي ارتبطت منذ العام ١٩٩٧ بالدولار تتراجع قيمتها لتصل لحد ٤٠٠٠ مقابل الدولار الواحد

مؤسسة البحو ث الإستشارات

الجدول أعلاه يبين التطور التاريخي لمؤشر أسعار الإستهلاك و أسعار صرف الدولار مقابل الليرة منذ ٤٤ سنة إلى يومنا هذا

وجوب كون الحكومة معنية بحماية الناس من كل تاجر إنتهازي و من كل محاولة لتجويع اللبنانيين

الرئيس حسان دياب

هذا و تتعرض السوبرماركت التي لا تعلن عن أسعارها بشكلٍ ظاهرٍ لغرامة مالية قيمتها ٢٠ مليون ليرة لبنانية

مراقبو وزارة الإقتصاد يواصلون مراقبة التجار و ضبط المخالفات التي تطال المواطن من غلاء و جودة السلع و غش بعض التجار..و تغلق يوميا سوبرماركات مخالفة و يحقق مع تجار مخالفة للمعايير المحدّدة من قبل الوزارة.و ذلك بالعودة للمادة ٤٢ من المرسسوم الإشتراعي رقم ٨٣/٧٣ التي نصت على أنه في حال تكررت المخالفة خلال السنة الواحدة من تكرار المضاربة غير المشروعة بالمخالفة في الأسعار بطريقة مصطنعة و دون تدبير شرعي،يحكم بإغلاق المتجر التجاري حيث حصلت المخالفة و يمنع على التاجر مزاولة المهنة بين ثلاثة أيام و شهر

أما في حال طرأ نزاعاً بين المستهلك و المحترف

إذا لم تتجاوز قيمة النزاع ٣ ملايين ليرة لبنانية فيخضع بالتالي للوساطة –

في حال تجاوزت قيمة النزاع الثلاثة ملايين ليرة أو في حال فشل الوساطة يعرض النزاع على لجنة حل النزاعات. يقوم بدور الوسيط موظف من وزارة الإقتصاد بقرار من وزير الإقتصاد و التجارة بناءً على اقتراح المدير العام. يعرض النزاع على الوسيط بموجب استدعاء خطي من المستهلك أو المحترف يقدّم مقابل إيصال يتضمن عرضاُ للنزاع. و يدعو الوسيط المتنازعين إلى جلسة خلال مهلة ١٥ يوماً قابلة للتمديد مهلة مماثلة. بعد انتهاء الجلسات يقدم الوسيط الحلول المقترحة و يمنح كلا الطرفين مهلة ٤٨ ساعة لاختيار أحد الحلول

في حال التوصل لإتفاف يوقع المتنازعبن والوسيط على محضر الإتفاق

أما في حال عدم التوصل لحل ينصف الطرفين، يحال النزاع إلى لجنة حل النزاعات

و في الحالة التي يلحظ الوسيط بها أن أعمال أحد الطرفين يعاقب عليه القانون،يحيل الملف إلى المدير العام ليحيله بدوره إلى النيابة العامة المختصة لإجراء المقتضى( مادة ٩٦-٨٢حماية المستهلك)

و قد لجأ بعض التجار في ظل الظروف الراهنة إلى احتكار بعض المواد والمنتجات الأساسية سعياً منهم لتحقيق أقصى ربح ممكن. بعد صدور المرسوم الاشتراعي رقم 37 تاريخ 9/9/3891، أعطت المادة 71 وما يليها منه مهمة ضبط جرائم الاحتكار وتنظيم محاضر الضبط إلى موظفي مصلحة حماية المستهلك وأفراد الضابطة العدلية المكلفين رسمياً القيام بهذا النوع من العمل

و قد لجأ بعض التجار في الظروف الراهنة إلى الإحتكار سعياً منهم الى تحقيق أقصى ربح ممكن و قد حددت المادة 43 من المرسوم الاشتراعي رقم 37/38 في هذا الصدد عقوبة جرائم الاحتكار بالغرامة من عشرة ملايين إلى مئة مليون ليرة، وبالسجن من عشرة أيام إلى ثلاثة أشهر، أو بإحـدى هاتين العقوبتـين، وعنـد التكرار تضاعف العقوبة

ثانياً: قانون حماية المستهلك و دوره الرياديّ في حماية حق المستهلك

 من المعترف به أنّ المستهلك ركيزة الإقتصاد و غالباً ما يقع ضحيّة جهله لبعض المسائل التجاريّة التي يستغلّها التاجر تحقيقاً لأقصى ربح ممكن.إنّ حماية المستهلك تعتبر جزءاً مكمّلاً في مشروع بناء و تحصين الإقتصاد الوطني و قد أكّدت مصلحة المستهلك إرتفاع الأسعار الذي بلغ ٥٨،٤٣% منذ ١٧ تشرين تاريخ الإنتفاضة الشعبيّة.كانت قد اقترحت وزارة الإقتصاد و التجارة مشروع قانون تعديل أحكام قانون حماية المستهلك سعياً منها في تحصين المستهلك و صون حقوقه من خلال المراقبة و التحقيق،ضبط المخالفات،ردع التجار من الغشّ،الإحتكار… و قد أوكلت وزارة الإقتصاد مهمة ضبط جرائم الاحتكار وتنظيم محاضر الضبط إلى موظفي مصلحة حماية المستهلك وأفراد الضابطة العدلية المكلفين رسمياً القيام بهذا النوع من العمل وقد حددت المادة 43 من المرسوم الاشتراعي رقم 37/38 عقوبة جرائم الاحتكار بالغرامة من عشرة ملايين إلى مئة مليون ليرة، وبالسجن من عشرة أيام إلى ثلاثة أشهر، أو بإحـدى هاتين العقوبتـين، وعنـد التكرار تضاعف العقوبة. وكل تذرع بعدم وجود الدفاتر التجـارية الإلزاميـة أو الفواتيـر يشكل سبباً لتشديد العقوبة (م63). و قد حددت وسائل للتواصل مح حماية المستهلك وجب اللجوء إليها عند الحاجة لتقديم شكوى أو الإعلام عن مخالفة أو أي عمل يضر بمصلحة المستهلك

للإتصال على الرقم الساخن لحماية المستهلك:١٧٣٩

أو عن طريق الهاتف:٠١٩٨٢٢٩٨

consumer@economy.gov.lb أو عبر البريد الإلكتروني

في خضمّ المعطيات الآنفة نستشفّ أن الأزمة لن تكون بقصيرة المدى و الغلاء إلى تقدم مع إرتفاع يومي لسعر صرف الدولار و في ظل وضع إقتصادي دقيق تراكمت خيباته لسنوات عديدة ،وسط إمكانيات محدودة و واقع عسير يحدّ من التقدم و الإصلاح الذي يغيب. الإنفجار الإجتماعي آتٍ لا محال فإلى متى سيصمد المواطن في بلدٍ اعتاد على إصلاحات و إزدهار في خطابات رؤساءه؟

المراجع

الخبير الإقتصادي” الدكتور سامر سلامة”

الخبير الإقتصادي” زياد ناصر الدين”

جدول الميزان التجاري بأرقام رسمية من وزارة الإقتصاد

المرسوم الإشتراعي رقم ٣٢ بتاريخ ١٩٦٧/٨/٥

مؤسسة البحوث و الإستشارات

المادة 43 من المرسوم الاشتراعي رقم 37/38

كلمة الرئيس حسان دياب و و زير الإقتصاد راوول نعمة

مصلحة حماية المستهلك و قانونها


Layal Maalouf
Layal Maalouf

DSP2

الحرية هي الحق في أن تعمل ما يبيحه القانون