التدقيق الجنائي وعلي بابا


يعيش لبنان اليوم أزمة إقتصادية لم يعيش مثلها من قبل وضعته في أدنى مراتب التصنيف الإقتصادي العالمية، وكالعادة عودنا لبنان دائماً تصدر كل شيء، من أكبر كوب ليموناضة إلى أكبر قالب

Bûche De Noël

واخر الارقام تقدم لبنان إلى المرتبة الثانية من ناحية التضخم الاقتصادي بعد دولة فنزويلا قافزاً فوق دولة الزيمبابوي بتفوق وجدارة طامحاً إنتزاع المرتبة الاولى من فنزويلا. والسؤال هو هل سيرفعنا “علي بابا” إلى المرتبة الأولى؟

بعد التخبط السياسي والقتصادي الذي عاشته احزاب السلطة اللبنانية في السنة الفائتة، اتى إنفجار المرفأ في الرابع من أب ليدمر العاصمة ويقتل ويشرد الألاف من اللبنانين فاتحاً باب التسول أمام المسؤولين من الخارج، وخاصةً فرنسا التي طرحت علينا المبادرة الفرنسية كباب للخروج من أزمتنا الحالية مشترطة على السلطة إجراء التدقيق الجنائي من أجل تفعيل هذه المبادرة

ولكن أية مبادرة وأية تدقيق في ظل وجود السلطة الفاسدة ؟

التدقيق الجنائي يحصل من أجل التحري فيه عما إذا كانت العملية المالية أجريت في الإطار السليم دون أي مخالفات أو مغالطات. بمعنى، في حال تسلّل الشك الى أي عملية، يتم التدقيق في أصل وأسباب إجرائها حتى ولو كانت صحيحة محاسبياً فقط. فإذا كان هناك أي أمر يتعلّق بالفساد في كافة أنواعه بإمكان المدقّق السؤال عنه والذهاب به بعيداً، وليس فقط التأكد من أنّ الأرقام مطابقة بين الموجودات والمطلوبات.  فالمشكلة الاقتصادية في لبنان ليست مشكلة فساد فقط. طبعاً، معالجة الفساد المستشري هي أمر مهم جداً، ولكن علينا أيضاً في المقابل التحقيق والتدقيق في الأسباب الاقتصادية والمالية والنقدية التي أوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم. علينا التدقيق في سوء الإدارة بالمواضيع المالية والنقدية خاصةً بعدما تبيّن لدينا بروز فجوة كبيرة وخسائر في حسابات مصرف لبنان، الأمر الذي يدعونا الى الإصرار على اكتشاف حقيقة ما حصل مع سلطة الفساد خلال السنوات الفائتة

اقترحت سلطة “علي بابا الخزعبلية” إجراء التدقيق الجنائي على مصرف لبنان أي على من دفع المال وليس على من صرف المال، أي ادارات الدولة ومؤسساتها ضارباً محاربة الفساد بعرض الحائط بالتلازم مع وضعه شروط على شركات التدقيق الجنائي وكأننا الطرف الأقوى في عقد إذعان متحججاً بعمل هذه الشركات مع إسرائيل

وعند الموافقة على قيام شركة “ألفاريز اند مارسال” بالتدقيق الجنائي تحججت السلطة بالسرية المصرفية على حسابات الدولة ولم تسلمه المستندات المطلوبة من أجل التدقيق لتكفر هذه الشركة بعلي بابا الذي تعاملت معه لفترة وجيزة بينما تعامل الشعب اللبناني معه خلال فترة 30 عاماً ولا يزال

دعا رئيس الجمهورية في رسالة وجهها إلى ​مجلس النواب​ بواسطة رئيس المجلس، نبيه برّي، النواب “إلى التعاون مع ​السلطة​ الإجرائية من أجل تمكين ​الدولة​ من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف ​لبنان​، وانسحاب هذا التدقيق بمعاييره الدولية كافة، إلى سائر مرافق الدولة العامة، تحقيقًا للإصلاح المطلوب مستعملاً صلاحياته الدستورية، وتلقى مجلس” علي بابا” هذه الرسالة وأصدر قرار بتدقيق الجنائي طارحاً عدة اشكاليات قانونية حول مدى إلزامية هذا القرار على إدارة الدولة ومرافقها العامة مع العلم أنا القرارات تصدر عن السلطة التنفيذية وليست التشريعية التي يقتصر دورها على التشريع والمراقبة

لبنان اليوم أسير فساد علي بابا وسياسته الفاشلة ورهاناته الدولية الخنفشارية الساقطة، فكيف لعلي بابا أن يوافق على مراقبة ومحاسبة نفسه؟


Hisham Saliby
Hisham Saliby

DSP2
وَأَيْضًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُجَاهِدُ، لاَ يُكَلَّلُ إِنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا.. (٢ تيموثاوس ٢: ٥)

حقوقي وناشط سياسي حائز على اجازة الحقوق من الجامعة اللبنانية