الإغتصاب الزوجي


المرأة هي جوهر المجتمع وروح الحياة. هي نصف المجتمع ومن يلد ويربي النصف الاخر. باتت مكانتها جزءًا لا يتجزأ حيثما حلّت. لكن، تحتاج المرأة في لبنان الى بعض التشريعات والقوانين التي تمنحها حقوقها بعيداً عن التمييز الجنسي وتحقق شعورها بالأمان من خلال حماية القانون لها. أمّا ” الإغتصاب الزوجي”، هي عبارة واحدة تحمل العديد من المعاني. تدوّن هذه العبارة في الشكاوى تحت اسم “سوء المعاشرة او العنف الجنسي او العنف الأسري”. موضوعٌ ضجَّت مسامعه في الأفق في غضون السنوات الأخيرة في لبنان والعالم أجمع لانتهاكه شعور المرأة بالأمان وشلّ إرادتها. فهل يجرّم القانون اللبناني هذا الفعل؟ وماذا تفعل المرأة في حال تعرضّها للعنف الجنسي من قبل زوجها؟

لم يمرّ الكثير من الوقت على إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات الذي كان يرمي الى تبرئة المغتصب إذا تزوّج بالضحية. فكان القانون حملاً ثقيلاً في القرن الواحد والعشرين. وناضل المجتمع المدني ولا سيما الجمعيات النسوية لتحرير النساء من قوانين بائدة من زمن العصور الوسطى. فنجحت الضجة الإعلامية وحملات التوعية بالمساس بمشاعر نواب البرلمان حتى أقدمَوا على خطوة إلغاء هذه المادة المجحفة بحق النساء. حصل ذلك خاصةً بعد الاستماع إلى روايات رجال قد أقدموا عمداً على اغتصاب ضحيتهم كي يدفعهنّ المجتمع بالزواج منهم حفاظًا على “الشرف”، بعدما كان هذا القانون يشرّع الجريمة تلك

وعلى الرغم من ذلك، لم تكتمل هذه الفرحة إذ دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى تعديل القوانين لتجريم الإغتصاب الجنسي والذي يشمل الاعتداء من قبل الأزواج كذلك. فالمادة 503 من قانون العقوبات تتعارض مع التعريف العالمي للإغتصاب، اي “الإكراه على فعل جنسي”. فهي تنصّ على عقوبة “من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل

ويشبه الحال في لبنان حال الدول العربية كالمغرب وتونس ومصر وليبيا والجزائر والعديد من الدول التي لا تعترف بالاغتصاب الزوجي لدواعٍ دينية واجتماعية لاسيما الخوف من العار ومما سيسمعه الأولاد عن أسباب الخلافات بين الزوجين لأن مفهوم الزواج لا يزال يعتبر كعقد تملّك عند فئة كبيرة من الناس. على الرغم من أنّ في بعض الأحيان، يتخطى هذا العنف الجسدي كل ما تحرّمه جميع الديانات وذلك بسبب تأثيره على المرأة وحتى الأولاد إذا شهدوا على الحادثة فيتعرضون بالتالي لأذّى طويل الأمد من جرّائها

أمّا الدول الأجنبية، فقد تطرقت للأمر بعد ورود العديد من الشكاوى والاحتجاجات والعديد من الاجتماعات للمشرعين والقضاة. فهذا الموضوع يصعب برهانه إن لم يكن هناك دلائل مادية. فأصدرت فرنسا قانوناً صريحاً في العام 2010 يحمي المرأة من الاغتصاب الزوجي وكذلك الأمر في 50 ولاية في الولايات المتحدة في العام 1993 حيث وضعت الاغتصاب الزوجي بالتساوي مع الاغتصاب من غير الزوج

وبالعودة الى لبنان، أقرّ في العام 2014 قانون العنف الأسري (المعروف بالقانون رقم 293) وكان نوعاً من التسوية من قبل النواب بعد رفض بعض الجهات تجريم الاغتصاب الزوجي لأسباب دينية. وبموجبه، يعاقب الزوج الذي يعنّف زوجته بقصد استيفائه حقوقه الزوجية في الجماع أو ضربها وتهديدها. فبصراحة هو لا يجرّم انتهاك سلامة المرأة الجسدية من دون موافقتها. غير أنّ المواد 554-559 (عقوبات) تعاقب على هذه الممارسات بغرامة منخفضة تتراوح قيمتها بين ال-10,000 وال-50,000 ل.ل، أو السجن حتى 6 أشهر كحد أقصى مقارنة مع 5 سنوات للاغتصاب من غير الزوج في المادة 503

وفي الختام عن الخطوات التي يجب على المرأة فعلها في حال تعرضها للعنف الجنسي. تبعاً لما تداولته جمعية كفى النسائية، عليها الاتصال بال-112 والتوجه خلال 24 ساعة الى أقرب مخفر في المنطقة التي تسكن فيها. أما إذا مضى 24 ساعة على الحادثة فتتوجه الى النيابة العامة للتقدم بشكوى بحق المعنّف. كما أنه من الممكن طلب قرار حماية من قاضي الأمور المستعجلة في حال شعرت المرأة بالتهديد مجدداً

أخيراً، وبعد العديد من القصص والروايات المبكية عن قضايا العنف والاغتصاب الزوجي، هل يستجيب المجلس لمطالب النساء ويوّحد القانون الذي يؤمّن الحماية لهنّ؟ أم أن المرأة ستبقى رهينة الذكورية والتبعية السياسية؟


Rim Dbouk
Rim Dbouk

Sagesse

منذ صغري إكتشفتُ شغفي بالقراءة، ثم موهبتي بالكتابة فباتت الكتابة حبلاً أتمسك به كلما شعرتُ بإختلال في توازني. و يوماً بعد يوم كبرتُ و كبرَت معي أحلامي بالتغيير نحوَ الأفضل، بالوصول إلى لبناني الذي لطالما طمحت اليه. يقولُ جبران “لكم لبنانكم ولي لبناني‏” و لبناني بلدُ الحرية و العدالة ، لبناني عاصمته بيروت أم الشرائع الذي يرتفع في اروقة قصر عدلها تمثال بابنيان الشهير شهيد العدالة ليكون قدوةً للقانونيين، أتخذته قدوةً لي لاسيما و أنني أعمل في مجال التنمية ، و متطوعة في عدة جمعيات خيرية تجسد حبي للعمل الإنساني و إحقاق الحق